أبو ريحان البيروني

60

القانون المسعودي

متوسل بكتب وجدها . . . وفيها مصحف قد اشتمل من كتب المانوية على . . . ومن جملتها طلبتي سفر الأسرار فغشيني له من الفرح ما يغشى الظمآن رؤية الشراب . . . ثم اختصرت ما في السفر من الهذيان البحت والهجر المحض ليطالعها مأووف بآفتي وسيعجل الشفاء منها ، فهذه حال أبي بكر ( الرازي ) ولست أعتقد فيه مخادعة بل انخداعا لما يعتقده هو فيمن نزههم اللّه عن ذلك ولم يبخس حظه فيما رامه فالأعمال بالنيات وكفى بنفسه يومئذ عليه حسيبا " . ولئن كان أسلوبه في الكتابة لا تغلب السلاسة والسهولة عليه إلا أن الغموض لا يلفه ، وتراه ينفذ وشيكا بعباراته القصيرة إلى لب الموضوع الذي يعالجه . وهو لا يتردد في أن يعلن صراحة بأنه إنما يكتب فقط للخاصة من العلماء الذين يفرض فيهم الإحاطة التامة بمعارف عصره حتى جاءت المثالات فيها على النزر " إني أخلي تصانيفي عن المثالات ليجتهد الناظر فيها ما أودعته فيها من كان له دراية واجتهاد وهو محبّ للعلم . ومن كان من الناس على غير هذه الصفة فلست أبالي فهم أم لم يفهم ( ساخاو - مقدمة الآثار الباقية ص 70 ) . وأدى به نهجه هذا مع ميله الشديد إلى الجدل والمناظرة وما كان يصطنعه فيها من أسلوب ساخر عنيف إلى أن تعرض بذلك لمخاصمة كثيرين له في زمانه وبعد زمانه ، حتى كان من كتاب التراجم من سكت عن الإشارة إليه ولو بكلمة واحدة ، ومنهم ابن خلكان . وفي عصرنا هذا نرى أعلام المستشرقين يصفونه بأنه كان بطليموس عصره ويقررون أنه فاق كل علماء زمانه بمعرفته الواسعة العميقة في الرياضيات والفلك وتقويم البلدان ، فضلا عما كان يتمتع به من قريحة نفاذة وما كان يصدر عنه من اتجاهات نقدية تشبه إلى حد كبير تلك التي عرفتها أوروبا في عصورها الحديثة ( مقدمة الآثار الباقية لساخاو ) . مقالات البيروني وكتبه كفى البيروني الباحثين مشقة حصر مؤلفاته حين اضطلع هو نفسه بإثبات غالبيتها الغالبة في رسالته المعروفة بالفهرس : " أسماء الكتب التي اتفق لي عملها سنة سبع وعشرين وأربعمائة وقد تم من عمري خمس وستون سنة قمرية وثلاث وستون سنة شمسية " . وهو يقدم لها بحديث ناقد يستعرض فيه كتب أبي بكر الرازي وآرائه . ويبدأ فهرسه هذا بذكر ثماني عشرة مقالة له أغلبها في الفلك ، ومن بينها